مناع القطان

81

نزول القرآن على سبعة أحرف

أن يخرقه ، فاستوثقت له الأمة على ذلك بالطاعة ، ورأت أنّ فيما فعل من ذلك الرشد والهداية ، فتركت القراءة بالأحرف الستة التي عزم عليها إمامها العادل في تركها ، طاعة منها له ، ونظرا منها لأنفسها ولمن بعدها من سائر أهل ملتها ، حتى درست من الأمة معرفتها ، وتعفّت آثارها ، فلا سبيل لأحد اليوم إلى القراءة بها ، لدثورها وعفو آثارها ، وتتابع المسلمين على رفض القراءة بها ، من غير جحود منها صحتها وصحة شئ منها ، ولكن نظرا منها لأنفسها ولسائر أهل دينها ، فلا قراءة للمسلمين اليوم إلا بالحرف الواحد الذي اختاره لهم إمامهم الشفيق الناصح ، دون ما عداه من الأحرف الستة الباقية . وإنما جاز ترك سائر الأحرف لأن أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالقراءة بها لم يكن فرضا ، وإنما كان أمر إباحة ورخصه ، ولو كانت القراءة بها فرضا لوجب نقلها بمن تقوم بهم الحجة ، ويزيل الشك من قراءة الأمة ، وفي تركهم هذا النقل دليل على أنهم كانوا في القراءة بها مخيّرين ، بعد أن يكون في نقلة القرآن من الأمة من تجب بنقله الحجة ببعض تلك الأحرف السبعة « 1 » . مناقشة الرأي الثالث : ويجاب عن الرأي الثالث الذي يرى أن المراد بالأحرف السبعة سبعة أوجه : من الأمر ، والنهى ، والحلال ، والحرام ، والمحكم ، والمتشابه ، والأمثال ، وما هو في معنى ذلك من الوجوه والأنواع والمعاني - بأن عماد هذا الرأي هو الحديث الذي يرويه سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد قال فيه أبو عمر بن عبد البر : « هذا حديث عند أهل العلم لم يثبت ،

--> ( 1 ) انظر مقدمة تفسير ابن جرير 1 / 57 - 64 ، وكتاب المصاحف ص 11 - 34 ، وروى « حرق » بالحاء المهملة ، و « يحرقه » ، كما روى بالخاء المعجمة ، وخرق الكتاب أو الثوب : شققه ومزقه . ( 6 - نزول القرآن ) .